العيني

13

عمدة القاري

يشعر أنه هو ، ويحتمل أن يكون عدي بن ثابت على ما لا يخفى . قوله : ( على أهله ) ، قال صاحب ( المغرب ) أهل الرجل امرأته وولده والذي في عياله ونفقته ، وكذا كل أخ أو أخت أو عم أو ابن عم أو صبي أجنبي بقوته في منزله ، وعن الأزهري : أهل الرجل أخص الناس به ، ويجمع على أهلين والأهالي على غير قياس ، ويقال : الأهل يحتمل أن يشمل الزوجة والأقارب ، ويحتمل أن يختص بالزوجة ويلحق به من عداه بطريق الأولى لأن الثواب إذا ثبت فيما هو واجب فثبوته فيما ليس بواجب أولى . فإن قلت : كيف يكون إطعام الرجل أهله صدقة وهو فرض عليه ؟ قلت : جعل الله الصدقة فرضا وتطوعا ويجزي العبد على ذلك بحسب قصده ، ولا منافاة بين كونها واجبة وبين تسميتها صدقة . وقيل : إنما أطلق الشارع صدقة على نفقة الفرض لئلا يظنوا أن قيامهم بالواجب لا أجر لهم ، وقال المهلب : النفقة على الأهل والعيال واجبة بالإجماع ، وقال الطبري : النفقة على الأولاد ما داموا صغارا فرض عليه لقوله صلى الله عليه وسلم : وأبدأ بمن تعلو لأن الولد ما دام صغيرا فهو عيال . وقال ابن المنذر : واختلفوا فيمن بلغ من الأبناء ولا مال له ولا كسب ، فقالت طائفة : على الأب أن ينفق على ولد صلبه الذكور حتى يحتلموا والبنات حتى يزوجن ، فإن طلقها . قيل البناء فهي على نفقتها ، وإن طلقها بعد البناء أو مات عنها فلا نفقة لها على أبيها ولا نفقة لولد الولد على الجد ، هذا قول مالك ، وأي : نفقة الإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات واجبة بشرط العجز مع قيام الحاجة ، وأما نفقة بني الأعمام وأولاد العمات فلا تجب عند عامة العلماء . خلافا لابن أبي ليلى . قوله : ( وهو يحتسبها ) ، أي : يعملها حسبة لله تعالى ، وقال النووي : احتسبها أي : أراد بها الله ، وطريقه أن يتذكر أنه يجب عليه الإنفاق فينفق بنية أداء ما أمر به . 5352 حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ : حدَّثني مَالِكٌ عَنْ أبِي الزِّنادِ عَنْ الأعْرَجِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ الله عَنهُ : أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ : قَالَ الله : أنفِق يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وأبو الزناد بالزاي والنون هو عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز . والحديث من أفراده . قوله : ( أنفق ) ، بفتح الهمزة أمر من الإنفاق . قوله : ( أنفق عليك ) ، بضم الهمزة بصيغة المضارع جواب الأمر ، وروى مسلم من طريق همام عن أبي هريرة بلفظ : أن الله قال لي : أنفق عليك . 5353 حدَّثنا يَحْيَى بنُ قَزْعَةَ حدَّثنا مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بنِ زَيْدٍ عَنْ أبِي الغَيْثِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم : السَّاعِي عَلَى الأرْمَلَةِ وَالمِسْكِينَ كَالمُجاهِد فِي سَبِيلِ الله أوْ القَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهارِ . مطابقته للترجمة من حيث إن الساعي على الأرملة هو الذي يسعى لتحصيل النفقة على الأرملة التي لا زوح لها وثور بالثاء المثلثة ، وأبو الغيث سالم مولى ابن مطيع القرشي . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن القعني . وأخرجه مسلم أيضا في الأدب عن القعني . وأخرجه الترمذي في البر عن إسحاق بن موسى . وأخرجه النسائي في الزكاة عن عمرو بن منصور . وأخرجه ابن ماجة في التجارات عن يعقوب بن حميد . قوله : ( أو القائم الليل ) ، شك من الراوي . وفي رواية معن بن عيسى وابن وهب وابن بكير وآخرين عن مالك بلفظ : أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل ، وفي رواية ابن ماجة عن الدراوردي عن ثور مثله ، ولكن بالواو لا بأو ، ويجوز في القائم الليل الحركات الثلاثة كما في الحسن الوجه في الوجوه الإعرابية ، وإن اختلفا في بعضها بكونه حقيقة أو مجازا . 5354 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخْبَرَنا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدٍ بنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَامِرِ بنِ سَعْدٍ عَنْ أبِيهِ رَضِيَ الله عَنهُ ، قَالَ : كَانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، يَعُودُنِي وَأنا مَرِيضٌ بِمَكَّةَ ، فَقُلْتُ : لِي مَالٌ أوصِي بِمالي كُلِّه قَال : لا . قُلْتُ : فَالشَّطْرَ قَالَ : لا . قُلْتُ : فَالثُلُثُ قَالَ : الثُلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ، أنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أغْنِياءً خَيْرٌ مِنْ أنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَفُونَ النّاسَ فِي أيْدِيهِمْ . وَمَهْما أنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ ، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَضَعُها